الأخبار
Time: 2:16

القدال يشعل الأنس بمقهي معرض الكتاب في حضرة حميد ومحجوب شريف ومصطفي سيد أحمد

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2019 06:49

الخرطوم: سودان تايمز: نهلة المجذوب

ضمن فعاليات البرنامج المصاحب، لمعرض الخرطوم الدولي للكتاب، في دورته الـ(15)، إستضاف المقهي الثقافي الشاعر الكبير الأستاذ محمد طه القدال، في أمسية للمؤانسة والإمتاع، وللحديث عن التجربة الشعرية للقدال، وللقراءات الشعرية، وتحدث القدال في عن بواطن الشعر الشعبي والعامي، وبصوره الشعرية الغنية بالتراث والبيئة والهوية السودانية بكل تنوعها وثراءها، حيث طوف بنا عبر تجاربه المختلفة، والمتنوعة وعولمه الشعرية المتنوعة والمتعددة، المشارب والمصادرمن تجربتة مع القريض، تجاوزت الخمسون عاما من العطاء الشعري المتجدد.

وشهدت الأمسية حضوراً كبيراً من زوار المعرض وجماهير القدال وتفاعلوا مع الشاعر بالهتاف والتصفيق، وقبلها كان الفنان عامر الجوهري قد شنف آذان الحضور بأغنية (صابرين يا حزن الغناء) من كلمات الشاعر القدال وغناء الراحل مصطفي سيد احمد، وادار منصة الحوار الشاعرتين إيمان آدم خالد ورحمة السيد.

إستهل القدال حديثه بالترحم على شهداء الثورة السودانية وتمنى الشفاء للمصابين والعودة للمفقودين كما ترحم على الشعراء محجوب شريف ومحمد الحسن سالم حميد وعمر الدوش والفنان الراحل مصطفي سيد أحمد،وقال إن محجزب شريف لم يكن شاعر الشعب إعتباطا وإنما هو فعلا شاعر الشعب ولا يحركه في هذا العالم ويفتح قريحته لكتابة الشعر إلا الشعب والإحساس به وبمعانته فشريف هو إبن كل السودان زاملته في مدرسة المدينة عرب الوسطي وكان أمامنا في الدرسة وقادنا لأول مظاهرة ضد الحكم الديكتاوري لنظام ابراهيم عبود في ثورة أكتوبر المجيدة عام 1964، وقال إن شريف كتب كل أغنياته وقصائده وهو في سجون الدكتاتوريات المختلفة التي حكمت البلاد بقبضة من حديد وكان همها إسكات الوعي،ذلك الوعي الذي يبثه الشاعر في المجتمع ومضي القدال إلى قوله (إن محجوب شريف كان يكت قصائده داخل رأسه وهو بالمعتقل فلا ورقة ولا قلم في المعتقلات وكان يردد قصائده على اسماع السجناء حتى يحفظونها عن ظهر قلب)، وأضاف وكان السجناء في معظم الأحوال يخرجون من المعتقل قبله فيقومون بتدوين القصائد والإغنيات لتسير بين الناس وتقرأ وتأخذ حظها من الإنتشار قبل أن يخرج محجوب من المعتقل بل وتغني في بعض الأحيان.

أما مصطفي سيد أحمد لم يكن فنانا فحسب بل كان شاعراً ايضا، وتغني لي بمجتزء من قصيدة (حليوة) والدليل على إنه شاعر فقد قام بتغيير كلمة (فأس) بكلمة الناس في مقطع من قصيدة حليوة كنت قد كتبته :

سألتك بالذى ركز الارض معبد

وسوى (الفأس) عليها مقام

فعدل مصطفي كلمة (الفأس) بكلمة (الناس) في الأغنية.

وحول أغنية (حليوة) وغيرها من الأغاني التي كتب كلماتها وتغني بها عدد من المطربين منهم الراحل مصطفي سيد أحمد ومجموعة عقد الجلاد الغنائية، قال القدال إنه لا يكتب الشعر بهدف الغناء ولكن كل من رأي في شعر القدال شيئاً يمكن التغني به فهذا الشعر مبذول من أجل الشعب ومن أجل المجتمع السوداني، فالشاعر يكتب وكل يغني على ليلاه، وزاد إن هنالك علاقة صداقة حميمة كانت تجمع بينه وبين الراحل مصطفي سيد أحمد عندما جمعتهم العاصمة الخرطوم بالعمل والسكنى، مشيراً الى أن البيتين الذين سكنهما الراحل مصطفي، في أحياء الديم وإمتداد الدرجة الثالثة، كانا محل تزاور مستمر له ولمجموعة من الأصدقاء من الشعراء، ومصطفي فنان صاحب رسالة، لذلك كان يتخير من الشعر ما هو اقرب للوجدان السوداني وللفطرة التي هي عليه، فقد تغني في ثنايا أغنياته من مختلف قصائد الشعراء الذين تغني لهم، بقيم جمالية وإنسانية عالية، في مقدمتها يأتي الوطن والتراب، والإنسان والحقيقة، والخبز الحرية، والحبيبة.

وقال إن مصطفي لا يخشي اشد الأشعار وعورته فهو يتميز بملكة لحنية عالية تجعله يتفجر إبداعا.

وعن لغة الشاعر قال القدال إن اللغة العربية هي الأصل في تجربته الشعرية لكنه يؤمن بتعدد الألسن التي تنطق اللغة العربية وقال إنه كتب الشعر بلهجة مخلوطة بين لغة دارفور وكردفان كما كتبه بطريقة الزجل المصري والنبض الخليجي وباللهجة الشامية ولكن تظل اللغة هي نفسها صحيحة في قواعدها ومتعددة وثرية بإختلاف الألسن واللهجات.

وأضاف القدال إن الدوبيت والمديح النوبوي هما العاملان المؤثران بدرجة كبيرة في تجربته كشاعر، مشيراً الى إن تجربة الشعر العربي في مظانها في الجزيرة العربية وسوق عكاظ فقد كان الشعراء ينشدون الشعر أي يرددونه باللحن منشدين له والشعر بالاصل غني بالإيقاع والموسيقي.

ومضى القدال إلى أن الشاعر إبن بيئته، مشيرا إلى تأثيرات البيئة على شعره، موضحا أن ما عنته قريته حليوة له فهي موطنه، حيث عاش وترعرع بها وظلت الذاكرة مختزنة بكل شيء بالمجتمع وبالأشخاص وبالطبيعة والمكان والجغرافية وأن الشاعر يتأثر بمجتمعه في خطابه الشعري وكذلك في لغته ومفرداته.

وتخلل حديث الشاعر محمد طه القدال عدد من الأشعار التي قراءها على الحضور كما حفلت الأمسية بمداخلات ثرة من رواد المقهى الثقافي.

Last modified on السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2019 07:15
Rate this item
(0 votes)
Read 259 times

7979 hospital

 

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001