الأخبار
Time: 9:11

تعليم السودانيين بمصر بين مطرقة الدمج وسندان إغلاق المراكز Featured

الأربعاء, 23 أيار 2018 13:34

القاهرة: أمل مبارك

تخوف اللاجئون السودانيون بمصر الذين يتجاوز عددهم الـ(٣٤) ألف على مصير تعليم ابناءهم عقب قرار الحكومة المصرية بإغلاق مراكز التعليم السودانية المتفرقة في انحاء القاهرة، التي تبلغ عددها (42) مركزاً تعليمياً ملتزمين بتدريس المنهج السوداني في جميع المراحل التعليمية.

وأنشئت المراكز التعليمية بالعون الذاتي من قبل معلمين سودانيين عدا مدرستي الصداقة والمركز الافريقي اللذان يقعان تحت اشراف السفارة السودانية بصورة مباشرة. وخلال الاسابيع المنصرمة أصدرت وزارة التربية المصرية بالتعاون مع السفارة السودانية والمفوضية السامية لشئون اللاجئين قراراً بإغلاق المراكز التعليمية السودانية بجميع محافظات القاهرة بحجة انها غير قانونية لأنها عبارة عن شقق صغيرة سكنية تقع وسط السكنات وغير مسجلة بوزارة التربية المصرية ولا بالسفارة السودانية. واصدرت في ذات الوقت قرار آخر بدمج الطلاب السودانيين في المدارس المصرية الامر الذي لاقى رفضاً تاما من جميع مدراء المراكز والمعلمين وأولياء أمور الطلاب السودانيين بالمراكز السودانية حيث عقدت عدة اجتماعات بينهم وبين الجهات المختصة، الأمر الذي جعل الجهات تتراجع بالقرار السابق وتصدر قرارا بتقليص عدد المراكز إلى مدرستين في كل محافظة بمواصفات خاصة على ان تكون ذات مساحات كبيرة وبعيدة عن السكن ومجهزة بكل المعدات المختصة.

ورفض أصحاب المراكز التعليمية والمعلمين مقترج دمج المراكز وإنشاء مدارس بمواصفات لمحدودية امكاناتهم المادية وضيق ذات اليد وعدم استطاعتهم توفير مراكز بتلك المواصفات باعتبارهم لاجئين.

التقت (سودان تايمز) بعدد من المعلمين وأولياء أمور الطلاب ومدراء المراكز لمعرفة رأيهم حول القرار واثره الاكاديمي على ابناء اللاجئين بمصر حيث تخوف عدد من السودانيين المقيمين بمصر من قرار دمج الطلاب السودانيين بالمدارس المصرية.

وتخوف أولياء أمور الطلاب من التمييز العنصري الذي يمارسه المعلمين المصريين و الطلاب المصريين على أبناءهم. ذكر أوليا الأمور أن كلمات تمييز عديدة يتداولها المصريون تعمل على تحقير واستخفاف بالطلاب السودانيين اسم (عثمان)، وهو اسم مرادف لوظيفة البواب أو حارس العقار لأنها تعتبر وظيفة محتقرة لدى المصريين. وأوضح السودانيون أن أصحاب البشرة السمراء يواجهون بالعنصرية اللفظية التي تمارس ضدهم ويكون امامهم خياران اما السكوت والذي بدوره يضع الكثير من الضغط النفسي في نفوس البعض أو الرفض التام والذي يخلق مشاكل عديدة، الأمر الذي دفعهم الى رفض قرار الدمج، كما اشار بعض المعلمين السودانيين الى أن تدهور الحق في التعليم يندرج ضمن التدهور الشامل لمختلف أنواع حقوق الإنسان، وشدد المعلمون على ضرورة استمرارية المراكز التعليمية السودانية مع اضافة بعض التطورات في المراكز كما يعتبر قرار إغلاق المراكز التعليمية نوع من أنواع مصادرة حق الانسان واللاجئ تحديدا في تقرير مصيره الاجتماعي في مجال التعليم وخرقا للمواثيق الدولية.

وعقد أصحاب المراكز التعليمية اجتماعات مع السفارة السودانية وممثل التعليم بالمفوضية السامية لشئون اللاجئين محمد شوقي في ٢٩ ابريل بمباني جامعة سته اكتوبر، اقترحت فيه الجهات المسئولة دمج جميع المراكز التعليمية في كل محافظة في مركزين فقط تكون ذات مساحات واسعة ومجهزة بكل المعدات المدرسية. ووصف أصحاب المراكز القرار المشترك بأنه تعجيزي لقلة امكانيات مالكي المراكز التعليمية والمدراء والمعلمين وأولياء الأمور.

ومن جانبها أعلنت هيئة الاغاثة الكاثوليكية (crs) أمس الاول عن بداية برنامج الجسور لتعلم اللغة المصرية وتستهدف الفئات العمرية من (4) إلى (7) سنوات وتستهدف المناطق التي يتمركز فيها السودانيين 6 أكتوبر، وسط البلد، المعادي، عين شمس، ومدينة نصر.

التقت (سودان تايمز) بلجنة اولياء امور طلاب منطقة (مساكن عثمان) بالسادس من اكتوبر محافظة الجيزة حيث رفضت اللجنه عبر ممثلها قرار دمج المراكز التعليمية السودانية مع المدارس المصرية، حيث شدد على رفضهم التام للدمج وقال إن (هيئة الاغاثة الكاثوليكية) أجتمعت بمدراء ومعلمي مساكن عثمان أبدوا رفضهم التام وفقا لتعرض أبناءهم للعنصرية من قبل المعلمين المصريين واختلاق مشكلات فيما بينهم. واستنكرت اللجنة قرار دمج المراكز التعليمية مع المدارس المصرية، وقال ممثل اللجنة لـ(سودان تايمز) إن رفضهم للقرار اتى من خوفهم على أبناءهم للتعرض للنعصرية من قبل المعلمين المصريين، ووصف السفارة السودانية لاتهتم بشأن تعليم أبناء السودانيين اللاجئين، وقال إنهم في غنى عن المدارس المصرية، وناشد الجهات المسئولة، وأضاف أنهم يفضلون ان يدرس أبناءهم من المنزل على أن يدرسون في المدارس المصرية وقال ان اكتوبر منطقة صناعية وخط سير مرورها سريع، وأنهم لا يأمنون هذه الطرق. وأضاف أن الرسوم الدراسية بالمدارس المصرية تعتبر باهظة الثمن وتعجيزية بالنسبة للأسر السودانية واللاجئين.

وجدد ممثل لجنة معلمي مساكن عثمان رفضهم لقرار الدمج من ناحية المنهج والثقافة والإختلاط. وذكر ممثل اللجنة أن اطفالهم يحتاجون الى رعاية خاصة، وقال ان بعض الاطفال ينتمون إلى مناطق غرب السودان و لا يتحدثون اللغة العربية ولا يفهمونها بالطريقة الصحيحة. وقال إن المعلم السوداني يحاول بقدر الامكان شرح الدروس بلهجة تقرب الفهم للطفل الفهم، مشيراً إلى أن هؤلاء الاطفال لايستطيعون تلقي وفهم اللغة المصرية من قبل معلمين مصريين، مضيفاً أن بعض الطالبات السودانيات اللاتي يدرسن في المدارس المصرية يتعرضن للتحرش من قبل الطلاب المصريين نسبة لاختلاط المدارس المصرية وتفاوت اعمارهم. وشدد على رفض قرار الدمج. مؤكداً على أن القرار مشترك بين الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الخارجية والحكومة السودانية ممثلة في السفارة.

وأوضح ممثل اللجنه أن وزارة التربية المصرية تطمع في الدخل الذي يعود الى المدارس السودانية والرسوم الباهظة التي تدفع من قبل الطلاب لسفارة السودان لإستخراج أرقام الجلوس لشهادتي الأساس والثانوية، التي تقارب الثمانين دولارا والدعم المخصص من قبل المنظمات الداعمة لتعليم اللاجئين. وذكر ان اجتماعهم مع ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان محمد شوقي وممثل هيئة الاغاثة الكاثوليكية الأستاذ حسين ناقش إمكانية انشاء حضانة للتعليم قبل المدرسي فقط وضرورة إغلاق مراكز منطقة مساكن عثمان بالرغم من عدم امكانية الاندماج واختلاف المنهج والثقافة واللهجة بين الشعبين.

وكشف أن ممثل المفوضية محمد شوقي أخطرهم بأن الحكومة المصرية طلبت من الامم المتحدة إغلاق المراكز السودانية بحجة انها غير قانونية ولايحق لها الاستمرار. وذكر ممثل اللجنه بان المدارس المصرية لاتدرس التاريخ أصل الأمة السودانية والجغرافيا التي تربط الطلاب السودانيين ببلادهم.

ووصف ممثل اللجنة المنهج المصري بأنه بسيط ولا يمكن ان يعتبر منهج تعليمي لطلاب سودانيين، وأكد أن المعلمين المصريين يعتمدون على الدروس الخصوصية ولايتم شرح تفاصيل الدروس للطلاب، وقال إن الطلاب السودانيين وخاصة اللاجئين ليس لديهم امكانيات مادية لتوفير معلمين خصوصيين للمواد، لأن غالبية الأسر اللاجئة تعيش ظروف معيشية سيئة جدا ولا تستطيع دفع الرسوم الدراسية. وذكر أن اللجنة اقترحت تقسيم الدوام المدرسي بين الطلاب المصريين والطلاب السودانيين على ان يدرس الطلاب المصريين في زمن دوامهم المعتاد ويدرس الطلاب السودانيين بعد الظهر أو مايعتبر دوام مسائي وتم رفض الاقتراح من قبل مسئول التعليم بالمفوضية السامية. وقال (تم تخييرنا بين الدمج أو عدم تعليم ابناء اللاجئين)، وفي تعليقه على دمج المراكز في مركزين، قال ممثل اللجنة إن منطقة السادس من اكتوبر تضم ست مراكز تعليمية ثلاثة منها بمنطقة مساكن عثمان وثلاثة بالحي السادس ومن المستحيل دمج الستة مراكز في مركزين.

وأضاف أن عدد الطلاب (١٣٥٠) طالباً وطالبة بمنطقة مساكن عثمان فقط مما يعني ان عدد الطلاب كبير جدا بالمحافظة، وطالبت لجنة معلمين عبر ممثلها المجتمع الدولي بالالتفات للاضطهادات والتمييز ضد اللاجئين السودانيين ومعاناتهم.

وذكر أن اجتماع ضم مدراء المراكز التعليمية في القاهرة حضره (14) مدير ومندوب من أصل (٤٢) أمن على دمج المراكز بعين شمس في مركزين ومراكز العاشر من رمضان في مركزين ومراكز أرض اللواء في مركزين ووسط البلد في مركزين، وقال (هذه القرارات مدعومة من لجنة المعلمين المحسوبة على المؤتمر الوطني).

،وفي ذات السياق عقدت مجموعة من المهتمين اللاجئين السودانيين تحت مسمى مجتمع اللاجئين السودانيين بمصر ورشة عمل في يوم الخميس الموافق العاشر من مايو بمقر الجبهة الوطنية العريضة، حيث ناقشت مشكلة التعليم خاصة واوصت بتدريب المعلمين وتأهيلهم وتحسين الأجور، وكذلك التحقق من الأوراق الثبوتية للطلاب وتحديد مستويات الطلاب، وتوفير الكتب المدرسية للتلاميذ، وتوفير بيئة مدرسية مناسبة، وانشاء المراكز في اماكن آمنة يسهل على الطلاب الوصول اليها، المساعدة في التقليل من ظاهرة الفاقد التربوي تماشيا مع القرارات الأخيرة لتأهيل وتطوير مراكز التعليم بمصر.

Rate this item
(1 Vote)
Read 450 times

Albaraka Ad 323px

 

 

sarmag

 

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001