الأخبار
Time: 8:50
اخر تحديث:22-10-17 , 20:50:24.

حلايب ...حرب الرسائل والوسائل.. (3)

الخميس, 08 حزيران/يونيو 2017 14:47

كيف احتلت مصر المثلث السوداني؟

الخرطوم: سودان تايمز

من جديد عادت الخرطوم لتتحدث عن إستخدام لغة الحوار لإنهاء الإحتلال المصري لمثلث حلايب السوداني منذ أكثر من (25) عاماً، فقد سبق أن طرحت وحدها حلولاً للقضية واستمرت في تكرارها رغم رفض الجانب المصري لها مراراً أيضاً، حيث أبدى السودان لمجلس الأمن الدولي استعداده لحل القضية منذ أكثر من (50) عاماً عبر قبول التحكيم الدولي، أو التقاضي بمحكمة العدل الدولية، ومنذ مطلع التسعينات أرسلت الخرطوم عدداً من الرسائل لمجلس الأمن بخصوص التحركات المصرية وردت مصر على بعضها عبر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة في ذلك الوقت، د.نبيل العربي الذي كان ينقل رسائل وزير الخارجية المصرية حينها أيضاً عمرو موسى، لرئيس مجلس الأمن عند بداية الاحتلال، وكلاهما أصبح أميناً عاماً للجامعة العربية التي لطالما تجاهلت القضية رغم تهديدها لعلاقات البلدين، كما أن جميع أمناء الجامعة خلال فترة الأزمة كانوا مصريين وما زالوا. وبعد أن تصاعدت خلال الأيام الماضية المطالبات بتحرير "حلايب" نتيجة التراشق الإعلامي بين الدولتين؛ تنشر (سودان تايمز) هذه الحلقات للغوص في تفاصيل التحركات المصرية التي سبقت الإحتلال، وتفاصيل الرسائل المتبادلة بين الخرطوم ومجلس الأمن حول العدوان وردود القاهرة عليها.

تصاعد العدوان

في 11 يناير 1993م قدم المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، أحمد سليمان، رسالة ثانية إلى رئيس مجلس الأمن الدولي من وزير خارجية جمهورية السودان آنذاك علي أحمد سحلول مؤرخة في 7 يناير 1993م تتعلق بنفس الموضوع، جاء فيها: (إلحاقاً بمذكرتنا لسيادتكم بالرقم (و خ/م ت/1/1/16) بتاريخ 27 ديسمبر 1992م والخاصة بعدوان جمهورية مصر العربية على منطقة حلايب السودانية، أود أن أورد لسيادتكم أدناه مزيداً من التفاصيل حول تطورات العدوان المصري على أرض حلايب، والذي يهدف الى فرض الأمر الواقع وقد يقود إلى تصعيد المواجهة المسلحة بين البلدين، الأمر الذي يهدد الأمن والسلم في المنطقة، في الوقت الذي يحرص فيه السودان على حل النزاع بين الدولتين حول منطقة حلايب بالطرق السلمية والودية وفي إطار العلاقات الأخوية والتاريخية بينهما:

 

نوايا الإحتلال

منذ مطلع عام 1991، رصدت تحركات مصرية في منطقة مثلث حلايب تشير إلى النوايا المصرية لإحتلال المنطقة، وعند تزايد الإختراقات الحدودية من قبل المسؤولين المصريين وضحت تلك النوايا، خاصة عندما طالبت السلطات المصرية في نوفمبر 1991م بإنزال العلم السوداني الذي كان قد تم رفعه فوق نقطة الشرطة بشلاتين. ولتفادي الإحتكاك تم الاتفاق على انزال العلمين السوداني والمصري. بتاريخ 12 ديسمبر 1991م قامت قوة مصرية قوامها 150 فرداً بقيادة رائد بالهجوم على نقطة الشرطة السودانية بشلاتين حيث دمرت المبنى وسحبت مواد البناء الى داخل الأراضي المصرية وأتلفت المتبقي منها في الموقع. في شهر مارس 1992م دفعت السلطات المصرية قوة سرية (120) فرداً وأقامت نقطة بديع (11) على بعد 68 كلم شمال حلايب. أحداث ابريل 1992م (حادث أبو رماد)، بتاريخ 4 ابريل 1992م في الساعة الثامنة صباحاً قامت قوة مصرية على ثلاث عربات جيب بالهجوم على نقطة شرطة ابو رماد، أدى ذلك الهجوم إلى استشهاد اثنين من أفراد الشرطة وجرح ثلاثة آخرين، وفي الساعة الحادية عشرة صباحاً انسحبت القوة المصرية من نقطة الشرطة آخذة معها سلاح النقطة، وقد أدعت السلطات المصرية أن الحادث فردي ولا علاقة للحكومة به واتهمت الضابط الذي قام بالتنفيذ باختلال في التصرفات ووعدوا بتوقيع أقصى العقوبات عليه.

التصعيد العسكري

التصعيد العسكري بعد أحداث ابريل 1992م، بتاريخ 7 يوليو 1992م تحركت ثلاثة عربات جيب مسلحة يقودها ضابط برتبة مقدم على الطريق الساحلي، في نفس التاريخ تم انشاء هنقر من المباني الثابتة بنقطة بديع (11)، وأقيمت أعمدة كهربائية على الطريق داخل قرية أبو رماد. بتاريخ 21 يوليو 1992م وفي الساعة الثانية بعد الظهر قام وزير الصحة المصري بزيارة إلى أبو رماد برفقته قوة بقيادة مقدم و 7 عربات جيب. يوم 22 يوليو 1992م وفي الساعة الثانية عشرة والنصف بعد الظهر وصلت قوة بقيادة عقيد ومقدم إلى أبو رماد وغادرت في اتجاه بئر شلاتين. يوم 23 يوليو 1992 وفي الساعة التاسعة والنصف صباحاً وصلت قوة أخرى بعدد 12 عربة مسلحة وغادرت أيضاً في اتجاه بئر شلاتين، يوم 26 يوليو 1992م الساعة الثامنة إلا ربعاً صباحاً رست سفينة حربية مصرية على بعد 7 كيلومترات من محطة حلايب البحرية وغادرت الساعة الثانية عشرة منتصف النهار نفس اليوم. يوم 29 يوليو 1992م وصلت 4 عربات نقل مصرية تحمل أخشاب وكمر حديد أفرغت حمولتها شرق نقطة ابو رماد. يوم 29 يوليو وصل زورق مصري لمنطقة أبو رماد قام أفراده بعمل تحديدات لعمق البحر ثم وضعوا علامات على الشاطئ أمام أبو رماد. وفي الفترة من 29 يوليو حتى 1 أغسطس 1992م كانت هنالك ثلاثة عربات جيب عسكرية تتحرك من نقطة بديع (11) إلى جبل أقومتري وشمالاً حتى مسافة 40 كلم بقيادة عقيد يدعى عبد العزيز الديب كانوا يقومون بمسح الأرض ورسم خرائط ووضع علامات بالأسمنت والجير. في الأول من أغسطس 1992م في الساعة السابعة صباحاً هبطت طائرة (هل) مصرية بمنطقة أبو رماد بقيادة العميد عبد المعين رئيس أركان المنطقة الجنوبية. يوم 1 أغسطس 1992م وصل إلى أبو رماد المدعو صلاح عامر الذي تم تعيينه رئيساً لقرية أبو رماد من قبل السلطات المصرية والمعلوم أنه برتبة مقدم في المخابرات المصرية. يوم 13 أغسطس 1992م وفي الساعة الواحدة بعد الظهر وصلت قوة مصرية قوامها 30 فرداً على متن 7 شاحنات تحمل أسرة الى أبو رماد. يوم 17 أغسطس 1992م تم حشد قوة مصرية في منطقة شلاتين قوامها 120 فرداً يحملون أسلحة كلاشنكوف ورشاشات دوشكا. طلبت السلطات المصرية الإذن بدخول طائراتهم الأجواء السودانية للبحث عن ثلاثة عربات فقدت في الصحراء. وبتاريخ 21 أغسطس 1992م عبرت ثلاث طائرات من الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر وحتى الساعة الثالثة بارتفاع منخفض ومرت فوق مطار وادي حلفا واستمرت حتى مثلث حلايب وكان غرضها الاستكشاف والتصوير.

التصعيد الأخير

التصعيد العسكري الأخير، في أول اكتوبر 1992م أقامت القوات المصرية مناورة على الحدود الجنوبية في المنطقة شمال شلاتين كان الغرض منها تدريب القوات على عملية إحتلال منطقة متنازع عليها، وقد حضر المناورة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريين. في مساء يوم 24 نوفمبر 1992م مرت قوة مصرية يقدر عدد أفرادها بنحو 600 فرد وراكبة على 20 عربة لاندكروزر و4 مدرعات، وقد انقسمت القوة الى قسمين تحرك الأول غرباً في اتجاه الجبال، والقسم الآخر شرقاً نحو الساحل. في الفترة من 15 وحتى 24 نوفمبر 1992م قامت القوات المصرية بفتح ست نقاط عسكرية جديدة في المنطقة من أبو رماد وإلى الجنوب بمسافة 18 كلم، وتقدر قوة تلك النقاط بـ120 فرداً. بتاريخ 30 نوفمبر 1992م في الساعة العاشرة والثلث صباحاً هبطت طائرة (هل) بمهبط أبو رماد تحمل تسعة ضباط برتب كبيرة قاموا بالاستكشاف حتى مسافة 6 كلم من حلايب ثم أقلعت عائدة في الساعة الواحدة والنصف من نفس اليوم. يوم 6 ديسمبر 1992 حلقت طائرة (هل) على ارتفاع منخفض فوق مدينة حلايب وقامت بتصوير المدينة بالتركيز على المعسكر واستمرت حتى أبو رماد حيث هبطت وكان على متنها 15 عسكرياً من الرتب المختلفة استقلوا عربات جيب صغيرة واتجهوا جنوباً لاستكشاف المنطقة حتى وصلوا مشارف مدينة حلايب.

Last modified on الخميس, 08 حزيران/يونيو 2017 15:09
Rate this item
(0 votes)
Read 159 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001