الأخبار
Time: 5:58

اسرائيلي في الخرطوم.. (إلداد بيك) يفرض التطبيع Featured

الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 07:07

(ليست المرة الاولى).. كانت العبارة التي تتطابق تماما على خطوة الصحفي الاسرائيلي إلداد بيك بالتسلل الى احدى البلدان الموصوفة في عرف نظامه بالـ(معادية) لانجاز مهمة صحفية، بيد أنها المرة الأولى التي تطأ قدماه ارض النيل بالخرطوم، ليشتعل جدل كثيف في أعقاب ما نقلته تقارير إعلامية عن صحيفة (اسرائيل اليوم)  في عددها الصادر الاسبوع الماضي تحت عنوان(كلمة التطبيع لم تعد محظورة في عاصمة اللاءات الثلاث) بقلم (إلداد بيك) الذي كشف عن تسلله للسودان بهدف اعداد مادة صحفية، ليدور التساؤل حول كيفية تسلل بيك الى الخرطوم؟

الخرطوم: عمرو شعبان                                                 

تاريخ الدخول:

الصحيفة الاسرائيلية الموصوفة بالمقربة من رئيس الوزراء الاسرائيلي وتحمل اسم (اسرائيل اليوم) حملت تقريرا بعنوان (السودان يتغير.. مع إسرائيل وضد الإرهاب) وكتب مراسلها المتسلل أنه دهش لقراءة عنوان بالخط العريض يتحدث عن التطبيع مع إسرائيل في صحيفة (الوطن) ومنسوب لوزير في الحكومة السودانية.. محاولة تأريخ الزيارة ووجد الرجل في الخرطوم ورصده لصحفها لا يبدو أمرا مستحيلا خصوصا اذا ما أستدعت آخر التصريحات حيال التطبيع مع اسرائيل وقال بها نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس القطاع الاقتصادي وزير الاستثمار مبارك الفاضل في اغسطس من العام الجاري، الامر الذي يعني أن الصحفي الاسرائيلي دخل خلال تلك الفترة الى السودان.

بيد أن الصحفي الاسرائيلي نفسه خلق حيرة حيال مصداقيته، إذ نقل موقع (الجماهير) – موقع سوداني- حديثا وصفه بالمقتضب عن بيك ليل الجمعة الماضية وعقب مغادرته الخرطوم – طبقا لما قال الموقع- بانه امضى اسبوعين بالخرطوم، رافضا الافصاح عن إي تفاصيل تتعلق بإجراءات دخوله، واضاف: لا يوجد أمر لافت وتجولت في مدنها الثلاث (الخرطوم، أم درمان، بحري) لمدة أسبوعين وتحدثت مع الناس.

ويبرز التناقض في أن الفترة التي ذكر بيك أنه أمضاها في الخرطوم وهي اسبوعين وتغطي الفترة التي شهدت الجدل الكثيف حول التطبيع مع اسرائيل عقب حديث مبارك الفاضل في أواخر اغسطس الماضي، يجعل من المنطقي مغادرته عقب اسبوعين اي الاسبوع الاخير من اغسطس أو أوائل سبتمبر. في المقابل جاء نشر تقريره الاربعاء الماضي، الامر الذي يشير تلقائيا الى مغادرته الخرطوم ومن ثم نشر المادة الصحفية، بيد أن تاكيد الموقع السوداني الى أنه تحدث اليه ليل الجمعة متبوعة بعبارة (عقب مغادرته الخرطوم) تفتح الباب الى احتمال مغادرته قبيل نشر المادة بايام وهو يقدح من مصداقية تصريحه للموقع أو أن الموقع يسعى للتبرؤ من التواصل معه داخل السودان وهو ما يعد(لازم فائدة) لجهة أنه من الطبيعي عدم نشر المادة الا عقب المعادرة.    

كيف دخل الى السودان؟

دخول الرجل الى السودان أو (تسلله) تحريا للدقة كما وصفته التقارير الاعلامية، بدا أمرا مستفزا للكثيرين، واثار ضيق المعنيين بالامر ، وبحسب المعلومات إن عددا من الجهات المعنية  أخذت تتحرى في الامر مطالبة بامهالها حتى اكتمال الصورة لتصدر معلومات دقيقة عنها تحدد كيفية تسلل الداد الى  السودان..

مهتمه الصحفية التي افضت لصدور تقرير وصف بالايجابي في سياق (موجة) التطبيع التي تجتاح المنطقة العربية، بدا مريبا، ويرى مراقبون ان ثمة سيناريوهات تحدد كيفية دخوله السودان وادائه لمهمته، اولها أن يكون الداد بيك دخل السودان بالفعل عبر حمله لجواز سفر أخر –غير اسرائيلي- بتأشيرة دخول عادية وامضى في الخرطوم الفترة اللازمة لاكمال مهمته الصحفية. أما السيناريو الثاني أن يكون دخل للسودان ايضا وبجواز سفر أخر غير اسرائيلي وقام بمهمته بعد إكمال الاجراءات اللازمة من الجهلات ذات الاختصاص الصحفي وبرعاية وحماية من انصار التطبيع في السودان، الامر الذي سهل له الوصول للمعلومات ومعرفة مصادرها. فرضية السيناريو الثاني فشلت في الصمود في مواجهة الاجراءات المتبعة لتأدية مهمة صحفية لجهة أو مؤسسة اجنبية، وبحسب مراسل صحيفة الشرق الاوسط السعودية أحمند يونس لـ(السوداني) أمس، فإن اجراءات الصحفي السوداني أو الاجنبي لمراسلة جهة خارج السودان سواء صحف أو وكالات لا تبدأ في الاعلام الخارجي بل في مجلس الصحافة والمطبوعات باعتباره الجهة المعنية بإجازة المراسل ومن ثم يتسلم منه الرسوم المقررة، واضاف: المجلس يزود المراسل بخطاب اعتماد لمجلس الاعلام الخارجي لاعتماده بدوره وتليمه البطاقة المعنية. وقطع يونس بأن تلك الاجراءات تسري على المراسلين السودانيين والاجانب دون فرز أو تمييز.  

قدوم مراسل أجنبي لمهمة صحفية محدودة في الخرطوم بدا أحتمالا ضمنيا في السيناريو الثاني لدخول الداد بيك الى السودان، وهو احتمالا يمكن تمريره لجهة أنه لا يستلزم المرور عبر مجلس الصحافة والمطبوعات، وانما عبر الاعلام الخارجي الذي يمنحه تصديقا مؤقتا من أجل مهمته، وهذه الاجراءات الاخيرة تتم عبر سفارة بلاده في الخرطوم، وهو ما لا يمكن لـ(بيك) انجازه لعدم وجود سفارة اسرائيلية بالسودان.

فيما كان السيناريو الاخير الاكثر منطقية لأصحاب نظرية المؤامرة ويرسم هذا السيناريو بالاساس تكذيب دخول الداد  الى السودان بالاصل كقاعدة تنبني عليها بقية الافتراضات، وانه في سبيل كتابة تقريره الصحفي تم مده بالمعلومات اللازمة والتحليلات المفترضة لاعادة انتاج بالونة اختبار التطبيع في الشارع السوداني، ويدلل أصحاب هذا الرأي على غياب أي صورة للاسرائيلي في الخرطوم أو بمعية مسئولين أو مواطنين سودانيين. عموما يظل كلا السيناريوهين الاول والاخير محل تقدير الكثيرين لجهة احتمال تطابقهما على قصة الصحفي الاسرائيلي وامكانية تنفيذهما.

من هو الصحفي المتسلل؟

وطبقا للمعلومات المتوفرة حول  إلداد بيك، فإنه من مواليد 1965م بمدينة حيفا الفلسطينية، ظلت توجهاته يسارية بل وكان من مؤيدي اتفاقات أوسلو لكنه انتكس عقب عمله مع الفلسطينين واستبعد بحسب تعبيره (وهو السلام.

وأوردت الموسوعة معلوةمات عنه تقول بأنه  صحفي منذ خدمته العسكرية، حيث كان سابقا مراسلا لشؤون الشرق الأوسط في راديو الجيش الاسرائيلي وصحيفة هادشوت، كما عمل  محرر للأخبار الأجنبية لـ هاآرتس ، وممثل لمختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية في فرنسا والنمسا وألمانيا .

في الفترة من عامي 2002م وحتى 2016م شغل منصب مراسل يديعوت أحرونوت في ألمانيا وأوروبا الوسطى، بيد أنه منذ عام 2017 اصبح يكتب في أوروبا لـ(اسرائيل اليوم).

مؤهلاته الدراسية تقول أنه شهادة البكالوريوس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من جامعة السوربون بباريس. كما أنه  على المستوى العملي  يحمل جواز سفر أوربي يسمح له بدخول العديد من الدول الإسلامية، التي يحظر على الإسرائيليين دخولها، واستطاع أن يدخل الى سوريا ولبنان والعراق وإيران وباكستان وأفغانستان. وتقول سيرته أنه في عام 2015م حصل على جائزة " السفراء على الشبكة " من جامعة حيفا لمساهمته كصحفي لمكافحة معاداة السامية الحديثة ولتعزيز صورة إسرائيل في العالم.

الف العديد من الكتب في مقدمتها (ما وراء الحدود) عن الرحلات والاجتماعات في الدول العربية والإسلامية، كما الف كتابا عن العلاقات الاسرائيلية الالماني، واخر باسم (المستشار) يتناول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وعلاقتها باليهود وإسرائيل.

Rate this item
(0 votes)
Read 409 times

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001