الأخبار
Time: 7:17
اخر تحديث:24-11-17 , 07:17:37.

مستقبل الحركة الاسلامية.. تفاصيل ما يمكن ان يحدث Featured

الأحد, 05 تشرين2/نوفمبر 2017 08:16

الخرطوم: عمرو شعبان

بلا مقدمات عادت الحركة الاسلامية السودانية للاضواء على خلفية ما أعلن عن تأجيل لمؤتمرها العام التاسع، وما سبق ذلك من إجراءات سرية أحاطت باجتماع مجلس شورى حركة الاسلاميين، الامر الذي هيأ بيئة خصبة، لما رشح عن اتجاه لحل الحركة الاسلامية بناء على اشتراطات امريكية، بل وتناقلت مجالس المدينة  تحليلات تقول بانتهاء دور حركة الاسلاميين بعد إنحسار موجة ثورات الربيع العربي.                                         

تفسير الاهتمام:

المؤتمر التاسع للحركة الاسلامية الذي كان يفترض انعقاده في نوفمبر القادم حظى باهتمام تجاوز الاهتمام الذي لازم المؤتمر الثامن للحركة الاسلامية، ففي الوقت الذي كان جل الاهتمام منصبا أنذاك على ضيوف المؤتمر الـ(8) من أمثال محمد بديع مرشد اسلاميي القاهرة والغنوشي في تونس وخالد مشعل من حماس، على العكس تمام كان جدل الخرطوم في التاسع ودار حول امكانية قيامه من عدمه وما يمكن ان يجره قيامه على الخرطوم من تململ دولي وأقليمي بالاضافة الى إمكانية قيام المؤتمر دون دعوة العديد من المتقاربين ايدولوجيا وتعدهم أطراف دولية واقليمية مصدرا للشر، لتقطع جهيزة اسلاميو الخرطوم قول كل خطيب معلنة تاجيل قيام المؤتمر بناءا على اجتماع مجلس شورى الحركة الاسلامية نفسها الى العام المقبل. مقرر شورى الحركة الاسلامية محمد عبد الله الاردب فسر في حديثه، الاهتمام غير المسبوق بمؤتمر الاسلاميين التاسع بانه يتسق مع دلالة واهمية ومكانة الحركة الاسلامية السودانية في المجتمع وعند اهل السودان ما يجعل المنطقي أن تأخذ كل هذا الصيت والاهتمام من الرأي العام..

الاهتمام والتركيز على خطوات الحركة الاسلامية ومستقبلها على ضؤ المتغيرات الاقليمية والدولية امر كان يوليه فريقين اولوية قصوى بحسب الاردب ن فريق وصقفه بالمشفقين على حركة الاسلام عموما وتصاعدها، ويرون ان الحركة الاسلامية في السودان على وجه الخصوص كتنظيم له (مجاهدات) و(تضحيات) و(مساهمات) اجتماعية ودعوية – بحسب تعبيره- يجب أن يستمر. وقطع مقرر شورى الاسلاميين أن اصحاب هذا الاهتمام لا يريدون ان تكون الحركة الاسلامية ضحية لأي تحدي داخلي او خارجي بفعل ما هو معروف عن مشكلات الحركة الاسلامية العالمية ودول الربيع العربي..

اما الفريق الاخر الذي يركز على الحركة الاسلامية ويهتم بما يحمله المستقبل لها وصفه الاردب بالاعداء والخصوم الذين يتمنون  موتها وذهابها، واتهمهم الرجل بأنهم من يقفون خلف المؤمرات والشائعات والاخبار والمعلومات التي وصفها بالمختلقة  والكاذبة عن الحركة ومستقبلها ويتمنون تحققها كاحلام وهمية..

ابرز الشائعات:

بعد ان رشح تأجيل المؤتمر العام التاسع لاسلاميي الخرطوم، أنتشرت التحليلات القائلة بالاتجاه نحو حل الحركة الاسلامية، الامر الذي اشعل مواقع التواصل الاجتماعي، واعتمدت التحليلات على السرية المطبقة التسي مارسها الاسيلاميون على أجتماع شوراهم على مدار 48 ساعة، وظل السؤال الحائر في سماء الخرطوم هل ثمة امكانية لحل الحركة الاسلامية في السودان؟ وما هي مبررات الخطوة حال تم أتخاذها؟ وهل يعني تاجيل المؤتمر العام الى العام المقبل اتجاه عملي لتجميدها كخطوة في اتجاه حلها؟..

وقبل أن تمضي الاستفهامات في التناسل، دلل مقرر شورى الاسلاميين محمد عبد الله الاردب على بطلان تلك التحليلات بأن اجتماع مجلس شورى الحركة الاسلامية شهد حضورا من كل قيادات الدولة، واضاف: يكفي أن الجهاز التنفيذي قدم تنويره للحركة باعتبارها المرجعية له وهو الامر الذي يدحض اي اشاعة عن خلافات وصراعات بين الحكام والحركة الاسلامية، كما أنه لم يبرز مثل هذه الاحاديث لأنه أمر غير وارد. واقر الاردب بوجود تحديات داخلية وخارجية حقيقة تحيط بالحركة الاسلامية الامر الذي خلق حالة من التخوف حول أن  تكون الحركة ضحية ذلك واستدرك: لكن واقع الحال يقول بعكس ذلك ولم يبرز مثل هذا الاتجاه.

من لندن أعتبر القيادي الاسلامي د.ياسر محجوب الحسين أن ثمة مؤشرات تشي بأن ثمة تفكير في هذا الامر، ويذهب الحسين في حديثه لـ(السوداني) أمس، الى انه لم يعد خافيا رغبة العقل السياسي الحاكم في التخلص من الحركة الاسلامية وإرثها لما يعتقده من ضرورات إقليمية ودولية، دون الوقوف عند قوله تعالى: (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وهناك قيادات حركيّة نافذة وبعض العضوية يوافقون على ذلك تحت مسوغ "تجديد الوسائل مع ثبات الأهداف"، وهذا المسوغ يحاولون به إقناع أنفسهم وما يليهم في محاولة تبريرية رغائبية لرفع الحرج والتخلص من عقدة الذنب.

ودلل ياسر على فرضيته ببيان مجلس الشورى القومي الأخير الذي قرر فيه تأجيل المؤتمر العام التاسع وفعالياته إلي العام المقبل، واعتبره يعكس اتجاها نحو حل الحركة الاسلامية، واضاف: لكن يراد أن يتم تنزيل هذا القرار الخطير على مراحل تجنبا لغضبة القواعد. ويرى ياسر أن التاجيل اذا كان بسبب إكمال عمل اللجان لتراوح ما بين شهر او شهرين او ثلاثة، واضاف: أما أن يكون عاما كاملا فذلك ما يصعب استيعابه. وجاءت فقرة التأجيل في صدر البيان بينما كانت القرارت الأخرى تقريرية متعلقة بتأييد عدد من الخطوات التي اتخذتها الحكومة في السابق. فالتأجيل المشار إليه إلغاء للمؤتمر سيفضي في النهاية إلى الحل.

من جانبه يذهب الناشط والمحلل السياسي راشد عبد القادر في حديثه لـ(السوداني) امس، الى أن ثمة تصريحات تكشف بوضوح اتجاه الخرطوم لحل حركتها الاسلامية وتنصل نظامها من حمولاته ايديولوجيا الاسلام السياسي، لجهة انها مرفوضة  من حلفاء وشركاء اصدقاء الخرطوم الجدد خصوصا فى منطقة الخليج وعلى رأسهم الاماراتيين والسعوديين، واضاف: معلوم دورهم تجاه دول الربيع العربي وما افرزته من توجهات اسلامية عملوا على إجهاضها ونجحوا فى ذلك الى حد بعيد. ودلل عبد القادر على فرضيته بتصريحات السفير الاماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة والذي يعد من ابرز الشخصيات في مراكز اتخاذ القرار وحديثه عن ضرورة وجود حكومات علمانيه فى المنطقة.

مبررات التأجيل:

بدا واضحا أن تاجيل المؤتمر العام التاسع للحركة الاسلامية صب زيت التاكيد على نار الشكوك حول مصير الحركة الاسلامية وامكانية استمرارها في ظل الانفتاح بين واشنطون والخرطوم التي تعتبر الخرطوم ارهابية وتنظر دوما لنظمة الاسلام السياسي بإعتبارها عدو حتى يثبت العكس، ويبرر الاردب قرار مجلس شوراه بالتاجيل، بأن المؤتمر العام للحركة كان يفترض اصلا ان يكون العام الماضي اي في 2016م، وان المؤتمر النصفي للحركة الاسلامية مدد للحركة لمدة عام حتى يمكن إكمال البرامج والمشروعات والمناشط. واعتبر الرجل أن التأجيل وفق هذا السيناريو لا يعد سابقة اولى، موضحا بأن الدورة التنظيمية اربعة سنوات لكن لعدم وجود المؤتمر العام اجتمعت الشورى ونظرت في تقرير اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي كان يفترض ان يكون في نوفمبر القادم. قاطعا بأن الشورى مارست سلطاتها  بحسب الدستور في ظل غياب المؤتمر العام وانها وجدت التقارير غير مستوفية من حيث اعداد الاوراق أو رسالة المؤتمر أو الترتيبات الفنية للتصعيد  كالمؤتمرات القاعدية والبناءات المختلفة من حيث تطوير الهياكل والاليات ولجان تقييم التجربة، واضاف: بناء على كل ذلك قرر مجلس الشورى تاجيل  المؤتمر للعام المقبل، وأن يتم تحديد توقيته بالضبط في دورة انعقاد المجلس الدورية والمقررة بكل اربعة اشهر وفق الدستور واضاف: يمكن يدعو لاجتماع طاريء  حال طلبت اللجنة التحضيرية ذلك، او قدر مجلس الشورى ذلك ليجتمع بتقرير أخر. وقطع الاردب بأن المجلس حال وجد التقرير مستوفي  سيحدد توقيت المؤتمر العام بالضبط، مؤكدا أن التاجيل  تم بناء على مسائل هيكلية ولائحية ولا صحة لما يدور من أحاديث او لغط من حل أو غيره..

بينما يرى ياسر محجوب أن الامر يتجاوز حدود القرار الداخلي ويتجاوزه الى ما بعد الحدود، واعتبر ان بقاء الحركة أو عدمه يتوقف على حالة التوجس الأمريكي من الحركة الإسلامية السودانية وينسجم مع حالة "الإسلاموفوبيا" التي أضحت مرضا أمريكيا مستعصيا إثر هجمات 11 سبتمبر 2001م التي استهدفت برجي التجارة الدولية بمدينة نيويورك.. و"الإسلاموفوبيا" مفهوم يشير إلى الخوف الجماعي المرضي من الإسلام والمسلمين، واضاف: لذا فإن في حل الحركة رسالة للخارج المتربص بكل ما هو إسلامي او ما يسمى بالإسلام السياسي، وذلك طمعا في الحصول على صك براءة وشهادة حسن سير وسلوك.

ويتفق في ذلك راشد مع ياسر، واعتبر أن اى قرار فى شان حل الحركه لن يكون بعيدا عن الاتفاق مع الولايات المتحدة وخارطة الطريق لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب، ودوره فى المنطقه كحلقة صد لتجارة البشر والهجره غير الشرعية لاوربا وغيرها من القضايا.

تراجع دور:

تحليلات أخرى ترى ان ثمة امكانية لحل الحركة الاسلامية لجهة تراجع دورها وانخفاض صوتها في مقابل ارتفاع صوت حزبها السياسي، ويذهب راشد عبد القادر الى أن الحركة الاسلامية السودانية جناح المؤتمر الوطنى ومنذ فتره طويله اصبحت خارج دوائر اتخاذ القرار فعليا ولم تعد الا لافته يرفعها النظام لكسب ود ما تبقى من اسلاميين يسيطرون على كيانات  جزئية، واستدرك: فاعلية الحركة  تقتصر على الامن الشعبي وعدد من المؤسسات الاقتصادية وهى الجهات التى ربما تقاوم عملية حل الحركة الاسلامية وربما يحدث لها اعادة دمج كامل فى المؤسسات النظامية التي تتبع للحكومة.

 الا أن الاردب أعتبر أي حديث عن تراجع دور الحركة الاسلامية يعبر عن قصور مفاهيمي وإدراكي ويبرر لذلك بأن الحركة الاسلامية تعني كل النشاط الموجود وكل الواجهات العاملة والمؤسسات، واضاف: المؤتمر الوطني من يحكم ويفاوض ويضع الوثيقة الوطنية هو في الاصل ذراع الحركة الاسلامية الذي تحكم به، والحكومة القائمة بقيادتها معظمهم ابناء الحركة الاسلامية كما ان رسالة الدعوة والشريعة والتسوية هي رسالة الحركة الاسلامية بالتالي لا تراجع لدور الحركة..

من جانبه أعتبر ياسر أن أي حدث عن عدم وجود خلل في الحركة الاسلامية يجعل القائل جزء من الخلل، قاطعا بأن اتخاذ قرار بحل الحركة بأعتبار نهاية دورها لا يعني موتها واضاف: قرار الحل لن يميت الحركة لأنها تيار تتجاوز عضويته المسميات والأطر الحزبية، ومن ثم فالتيار من الصعب أن تحكمه مركزية وتديره.  وقطع الحسين بأن هذا التيار اليوم في انتظار قيادة فذة يجتمع حولها الناس ويفعل إرثها التنظيمي ويعيد إليه ديناميكيته واستقلاليته عن لعبة السلطة وفتنتها.

Rate this item
(0 votes)
Read 72 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001