الأخبار
Time: 7:12
اخر تحديث:24-11-17 , 07:12:41.

لام جون لام.. ابنوسي أوجع الجميع

الأحد, 05 تشرين2/نوفمبر 2017 07:49

اجماع على الفجيعة لم يكن مفاجئاً وابناء السودان في الشمال والجنوب يبكونه منذ لحظة وفاته وحتى اللحظة.. حزن خيم في الوجوه وحفر بجدارة حروفه في كلمات الناطقين بتأوهات فراقه.. حزن لم يعي في تفاصيله عما اذا كان لام جون جنوبيا ام شمالياً، وحدويا كان أم انفصالي، معاضة أم حكومة.. حزن لم يتخير سوى الدمع ثيابا كي يسمى بالقواميس بكاء – كما يقول الصادق الرضي-  حزن لم يعي سوى أن لام جون إنسان سوداني، عاش بسيطا ومات شاهقا، وابتسامته كان التركة والميراث الذي تقاسمه الجميع وبكاها الكل.                                     

من هو؟

لام جون لم تعرفه الخرطوم الا كادرا ناشطا في اركان النشاط بالجامعات السودانية منافحا عن فكرة الجنوب المستقل، كقومي جنوبي يعتلي المنابر كادرا خطابيا لم يساوم على مشروعه ولم يجامل في محمولاته الايدولوجية فكان مقربا من اليسار أو ذو ميول يسارية.. جاء انتسابه منذ بواكير حياته الطلابية لـ(ايه.ان.اف) او الجناح الطلابي للحركة الشعبية بقيادة د.جون قرنق ديمبيور قبل ان يغادرها عندما استشعر الخط الوحدوي الغالب في في الحركة انتقل الى جبهة الانقاذ الديمقراطية بقيادة فاروق جادتكوث كادراً خطابياً من طراز خاص يوصل رسائله السياسية عبر خطاب ساخر ومتماسك تستبطنه الجدية والايمان.. وبالرغم من حدته السياسية وتبنيه الخط الانفصالي، الا أن ذلك لم يمتد كقطيعة نهائية بينه وبين الآخرين من مختلف التنظيمات والاحزاب السياسية، بل ظل في كثير من الاحايين كاريزما اجتماعية قادر على اجتذاب المتنافرين كما يقول عنه أحد المقربين منه.

ومن العاصمة الجنوبية جوبا سرد أحد ابرز اصدقاء الفقيد لام، بأن الفقيد بعكس ما يشاع عنه بأنه من مواليد كوبولو الا أنه من مواليد مدينة رومبيك بجنوب السودان، وكذلك بغير ما رشح بأنه من مواليد العام 1979 الا أنه من مواليد 5 يناير 1980م، تلقى تعليمه الاولي بمدرسة الشعب الاساسية بملكال قبل أن يغادرها الى مدرسة سانت لوانجا الاساسية بذات المدينة ليمتحن شهادة الاساس منها قبل ان ينتقل الى الثانوي بمدرسة الشيخ لطفي الثانوية القومية للبنين برفاعة من 1995م- 1998م.. عقب نيله الشهادة الثانوية ارتحل الفتى الابنوسي الى كلية الخرطوم التطبيقية بقسم الاعلام عام 1999م ليخرج منها الى جامعة الخرطوم كلية الاداب قسم الفلسفة في 2002م..

انفصالي ولكن:

جون لام لم يكن يخف مناهضته للتهميش واسبابه والواقفين وراءه وربما هذا ما دفعه الى تبني الخط الانفصالي والمناداة به، وطبقا لأحد ابرز اصدقائه في الخرطوم سيمون بال إن لام جون أنتسب في بداياته الى الجبهة الوطنية الافريقية قبل ان يرتحل منها الى جبهة الانقاذ في 96-1997م، ولم تلبث الجبهة ان انقسمت بدورها فظلت الجبهة بقيادة جوزيف ملوال فيما أنحاز الراحل الى الجبهة الديمقراطية المتحدة برئاسة عبد الرحمن سولي التي ظلت تنادي باستقلال جنوب السودان، معاصرا لفطاحلة العمل السياسي بالجامعات من ابناء تنظيمه كالراحل وور شول بيشوب وصمويل بيتر وكون توماس.. لمعان نجمه كسياسي مفوه جعلته مقدما في التنظيم للمشاركة في العديد من الندوات لكن ما تختزنها ذاكرة الخرطوم مناظرته لمحمد جلال هاشم عن الوحدة والانفصال.

دورات في المهنة:

وبحسب معلومات أقرباء الرجل من مقر العزاء بجوبا فإن لام جون تلقى العديد من الدورات التدريبية ابرزها دورة إعلامية في مدينة هامبورغ ألمانيا في معهد Inven

في العام 2006م، ولم تمض اعوام ثلاث الا وحل لام جون ضيفا مرغوبا بالدوحة في دورة إعلامية بقناة الجزيرة دوحة 2009م، تبعتها العديد من الدورات الاعلامية بباريس وأكاديمية السودان لعلوم الاتصال قبل ان يخضع لدورة مراسلين بتلفزيون السودان.

التجربة العملية:

سجل الفتى الابنوسي مترع بمهنته التي قاسمت السياسة في حياته كل شيء، وطبقا لإفادات احد اصدقائه المقربين سيمون بال، فإنه عمل بعدة صحف سودانية لكن ابرزها صحيفة الأيام التي بكاه مجتمعها من زملاء المهنة المقيمين بالبلاد والمغادرين، مؤكدا أن الراحل لم يكن يلتق به سواء عمليا أو اسفريا الا واورد مواقف وتجارب ومكانة الزميل عثمان شنقر وما يكنه له من إحترام وتقدير.. وبحسب سايمون فقد كان جون لام مراسلا لتلفزيون السودان القومي من جوبا ثم مديرا لمكتبه بجوبا، بالاضافة الى شغله لمنصب مدير قسم الإعلام بوزارة الاتصالات بولاية جونقلي.

وظل جون لام كاتبا للراي في العديد من الصحف اليومية بجنوب السودان وتمسك بعنوان عاموده (كوة ضوء) قبل ان يرأس تحرير صحيفة المستقبل، ثم رئيس تحريرصحيفة الراي 2014م كما كتب ايضا في صحيفة الوحدة 2016م ثم مراسلا لأسكاي نيوز بجوبا ومديرا مكتبها الاقليمي. لم يكن الاعلام وحده الذي يسكن الفتى الابنوسي بل كانت له هوايات اخرى، وبحسب المقربين منه فهو قاص وشاعر، بل والف قصائد كثيرة كانت من الادبيات التي تبنتها الجبهة الديمقراطية المتحدة، وبحسب سيمون فإن له حاليا كتيب لم ير النور يضم قصائد جديدة لم تنشر بطرف زوجته.

تفاصيل اخرى:

منذ انفجار الاحداث في 2013م انضم الى المعارضة الجنوبية ضمن مكتب الاعلام وفي بداية هذا العام تم تسميته ناطقا باسم رئيس الحركة رياك مشار.. سيرته الخاصة تقول أنه متزوج منذ العام 2008م من زوجته الحالية مارجريت وله منها ثلاثة ابناء ذكور بحسب صديقه سيمون الذي اضاف: انجب له طفل قبيل ساعات من وفاته). بعد عودته الى الخرطوم مطلع هذا العام من نيروبي عقب مغادرة الجنوب بفعل خطه الذي تبناه كمعارض، سكن الكلاكلة اللفة قبل ان يرتنحل منها الى الاندلس حتى وفاته.

وطبقا لافادة سيمون فإن وفاة الرجل جاءت نتيجة لضربه على بطنه بقوة بسبب خلاف مع أحد المقربين منه الامر الذي تسبب له في (حبس بول) نقل على اثره الى المستشفى التي عالجته وسمحت بعودته الى المنزل ليصاب في فجر اليوم التالي بغيبوبة ليتوفى بعدها وبحسب بيان المعارضة الجنوبية المسلحة فإن سبب الوفاة هو انفجار في الامعاء الدقيقة، ورشح أن الرجل الذي اصابه سلم نفسه فيما بعد للشرطة تحسبا أن تكون ضربته سببا للوفاة.

مشهد اخر:

الجميع يجمع على أن جون لام كان صديقا للكل ومحبوبا مكن الجميع بشوشا، ومع حدته السياسية كان يتمتع بمرونة في جوانب حياته الاخرى، واضاف أحد اصدقائه: كان متدينا وله نشاطات دينية بل كان ضمن جمعية الطلاب المسيحين بجامعة الخرطوم ونشط فيها.

موقف استدعاه سيمون ووصفه بالموقف الذي هز جون لام ونقله له فورا، ولخصه في انه لدى عودته عبر مطار الخرطوم في بدايات العام 2017م وقف ضمن صفوف الاجانب الا ان الموظف سمعه يتحدث فخاطبه عن مبرر وقوفه في صف الاجانب، فأجابه جون لام بأنه اجنبي واخرج جواز السفر الجنوب سوداني. فما كان من الموظف ان اخرجه من الصف وقال له: انت سوداني حتى لو انفصلنا. ليؤثر الموقف في الحام اليقظ او كما وصف حالته على صفحته الفيسبوكية.

Last modified on الأحد, 05 تشرين2/نوفمبر 2017 08:16
Rate this item
(0 votes)
Read 76 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001