الأخبار
Time: 10:42
اخر تحديث:13-12-17 , 22:42:53.

مثليون سُودانيون على صفحات الفيسبوك... من السرية إلى العلن Featured

الإثنين, 16 تشرين1/أكتوير 2017 15:28

تحقيق: سودان تايمز

خرجوا من غُرفهم المظلمة، وأقبيتهم الضيقة السرية في المجتمع، والمنزوية بعيداً عن أعين القانون وأعين الفُضوليّين في المجتمع إلى علن المواقع الإلكترونية. يتناقشون في قضاياهم، التي يُسمّونها مهمةٌ وحيوية. ويُصرّحون في هذه المواقع الإلكترونية أيضاً برغباتهم، ونزواتهم الخاصة، طلباً لمن يُلبيها لهم.

هؤلاء هم: (المثليون)، (السحاقيون). أو غير هذين الإسمين، الكثير الكثير من الأسماء، التي يُناديها بهم المجتمع، ويُطلقها عليهم، بل وتحتفظ ذاكرة أي واحدٍ منا بإسمٍ لهم. كل هذه الأسماء لفئةٍ تنشأ بميولها نحو جنسها، أو تكتسبه لاحقاً. فالرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة. وهو سلوك، وعمل يُقابل بالرفض القاطع من المجتمع، وأخلاقه، ودينه، وقانونه. كلهم يجتمعون على صعيدٍ واحدٍ في التعامل معه بالرفض القاطع، وتمني العقاب المُغلّظ. لكن هذا لا يلغي حقيقة مهمة، وهي: أنّهم موجودون بيننا، يتحركون بيننا، ويحيون معنا، وإنْ تحت الستر. لكن الجديد الآن: هو ظهور مجموعات مقدّرة منهم على شبكة الإنترنت، وعلى الفيسبوك على وجه الخُصوص.

حقيقة قاسية

"Sudanese dating gays"gays in Sudan"، "gays in Khartoum و"Sudanese gays"، كل هذه الأسماء لصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يعجُ بالكثير من العضوية. التي جمعّتها رغباتها ونزواتها المحمومة. تلتقي بالأسماء، وتتبادل الصور الساخنة. وتناقش قضاياها بكل "حُرية"، و"منطق". أما عضوية هذه الصفحات، فالصفحة الأولى وصل عدد أعضائها، حتى كتابتنا هذه "1508" عضو. وربما تكون قد زادتْ من لحظة الكتابة، وحتى وقت النشر!! أما البقية منها فهو يتراوح بين الأقل من الألف بكثير، أو قليل!!

للوهلة الأولى، لن تُصدق عيناك ما تقرأه من عبارات غزلٍ واضحة، أو مناداةٍ لشريكٍ يُساهم في تقضية رغبة ساخنة، أو حتى صور فاضحة لمناطق حسّاسة من الجسد. في الغالب، سيتبادر لذهنك أنّ مجتمعاً آخر، غير الذي تعرف هو ما تبثُّه الشاشة التي أمامك. أو ربما ستُفاجأ بحجم "الجُرأة" الكبيرة التي يكتبُ بها أمثال هؤلاء. لكنك –قطعاً- ستُصعق بعبارات مكتوبة تردك الى الحقيقة القاسية، عبارات مكتوبةٌ على الشاشة أمامك، على شاكلة: "أنا سالب، في حاجة الى موجب يسكُن أمدرمان"!! أو "أنا في عفراء، أرغب في موجب جاد". وغيرها من العبارات التي لا تصلح كتابتها هنا.

ليس هذا فحسب، وإنّما تدور على صفحاتهم مبادلة أرقام الهواتف بطريقةٍ تجعلك تحس بأنّهم لم يعدوا يخشون أحداً، ولا شيئاً. فقد رصدنا أثناء تصفحنا على واحدة من هذه الصفحات، وتحديداً صفحة " GAYS IN SUDAN"، رصدنا العديد من أرقام الهواتف المكتوبة، والتي ينتظر أصحابها مهاتفتهم، للصداقة، أو لتلبية رغبة عاجلة، ومحمومة!!

انهيار أخلاقي

قطعاً، لم ينبتْ الذين تعجُ بهم مثل هذه الصفحات من الفراغ، فأمثال هؤلاء موجودون في مجتمعنا. وليس عقلاً، ولا منطقاً القول بعدم وجودهم. فهو قولٌ إنْ قيل يُنافي الحقيقة، ولا ينتمي للواقع. يؤكد وجود أمثال هؤلاء؛ العديد من الأخبار التي ترصدها وتنشرها الصحف كل وقتٍ وآخر. وجلسات المحاكمة التي تنعقد. بجانب تصريحات وإفاداتْ عضوية البرلمان، والسياسيين السودانيين، وكذلك الرسميين.

ففي شهر مايو من العام الفائتْ؛ عبّر نواب البرلمان عن قلقهم البالغ حيال ارتفاع معدلات زواج المثليين وتفشي الإصابة بالايدز. وكشف العضو البرلماني، ابراهيم نصر الدين البدوي، عن "تزايد اعداد زواج المثليين بالسودان".

وفي شهر أغسطس 2010م، قضت احدى المحاكم بجلد 19 شاباً، ثلاثين جلدة، بالإضافة الى تغريمهم مبلغ الف جنيهاً، لإدانتهم بارتداء أزياء فاضحةٍ، وممارستهم تصرفات خادشة للحياء، ومؤذية للذوق العام، في حفلةٍ خاصة.

مثل هذه الأحداث، وغيرها، حدتْ بسياسي في وزن الإمام الصادق المهدي، وبما عُرف عنه متابعة القضايا الاجتماعية، ورصدها، والحديث عنها، أنْ يقول في حوارٍ أجري معه في يوليو من العام 2010، بصحيفة المجهر السياسي بأنّ هناك زيادة كبيراً في نسب المثلية الجنسية في السودان. وهو إشارة منه الى أنّنا كمجتمع " في طريقه للانهيار الأخلاقي، بسبب العلاقات المثلية والعلاقات غير الشرعية".

شرعية وجود

يؤرخُ د. فتح العليم عبد الله، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة الخرطوم، يؤرخُ بداية ظهور الميول الجنسية المثلية عند العرب في العصر العبّاسي، حسبما دلّتْ الوثائق على ذلك، مشيراً الى ظاهرة "الغلمان المُرد". أما في حالة السودان، فهم موجودون ما قبل المهدية، ويُضيف في حديثه أنّ المهدية، والخليفة عبد الله التعايشي على وجه الخصوص كان يتشدّد مع المنحلين أخلاقياً، للدرجة التي كان ينفيهم عبر الباخرة (البوردين) الى جبل الرجّاف.

لكنه يستدرك بأنّ السودانيون – في الغالب- لا يجرؤون على المجاهرة بالمعصية والرزيلة. لكن بعد الانفتاحات التي حدثت مؤخراً، وبعد احتكاك أبناء السودانيين بأبناء الخليج، نتيجة تربيتهم هناك، وبعد تربية العديد من هؤلاء الأبناء في بلدان غربية، حدثت ما سمّاه بـ "جوطة ثقافية". فظهرت مجدداً نماذج من المثليين والمنحلين أخلاقياً في المجتمع.

خطورة ظهور هذا العدد الكثيف من المثليين السودانيين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي –حسبما يراها د. فتح العليم- في كون هذا الظهور ربما يُعطيهم شرعية الوجود، وربما يؤسس الى عدم وجود أي معرّة ووصمة في الانضمام إليهم. إلا أنّه نفى قاطعاً أنْ يكون مثليي السودان جمعيات ومنظمات مثلما هو الحال في الغرب، ويستدل بأنّ السودان، ما يزال الى الآن، بقيمه التي تحميه، وأول هذه القيم الثقافية الأديان: الإسلام، المسيحية، الوثنية. والتي تنفر وترفض كلها من فكرة المثلية الجنسية.

الأمر ليس غريباً

يعتقد قاسم خليفة، الباحث الاجتماعي، أنّ ظهور هذه الفئة من مجتمعاتهم السرية، الى علن الحوار والمناقشة، ومبادلة الرغبات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ليس غريباً بالنسبة إليه. فهم فئة لهم تاريخهم في المجتمع السوداني، ولهم مجتمعاتهم، وأحاديثهم، ومناطقهم التي يُمارسون فيها حياتهم. وبالتالي فإنّ ظهورهم على الفيسبوك أمر عادي بالنسبة إليه. خاصةً وأنّهم مجتمع "منفلتْ" اجتماعياً، وفيه قدر كبير من التحرر.

لكن قاسم خليفة يستدرك بالقول إنّ ظهورهم بهذه الأعداد، يُشير الى وجوب دراستهم، وبحثهم. وليس معاقبتهم قانوناً وشرعاً واجتماعياً فقط. ويضيف خليفة، بأنّ البحث والدراسة أمر مهم. أما المعاقبة القانونية، والتهديد بالمعاقبة الشرعية فقط، ليسا أمراً كافياً لوحدهما. ففي القانون الإصلاح. وفي الشرع الاستتباب.

الوزارة آخر من يعلم

وزارة الاتصالات، الجهة المشرفة فنياً، وإجرائياً، ولها علاقة بما يدور في الأسافير، ليست لها القدرة الفنية للسيطرة أنشطة المثليين السودانيين على صفحات الفيسبوك. وقال مصدر مسؤول بالوزارة –فضّل عدم ذكر إسمه- لـ(سودان تايمز) إنّ الوزارة ليستْ لها القدرة الفنية على مراقبة مثل هذه الصفحات. وزاد بأنّ مبلغ تعاملهم معهم إرسال رسالة رسمية من الوزارة يُخاطبون فيها إدارة مواقع التواصل الاجتماعي المعني بإيقاف الصفحة المعنية.

Rate this item
(1 Vote)
Read 561 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001