الأخبار
Time: 1:48
اخر تحديث:17-10-17 , 01:48:08.

الهجرة غير الشرعية خطر لن ينتهي .. مهاجرين سودانيين يتعرضون للإحتيال داخل السجون المصرية..!!

الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 16:14
 
تحقيق/ القاهرة: أمل مبارك 
تزداد أعداد الأطفال والنساء وكبار السن زيادة مضطردة بين صفوف المهاجرين الذين ينتظرون لبضعة أيام موعد قيام رحلاتهم، سوى كان ذلك عن طريق البحر عبر سواحل الإسكندرية أو عبر الصحراء للعبور الى ليبيا ومنها الى ايطاليا.
كل هؤلاء المهاجرين دوافعهم للهجرة تتلخص في المعاناة التي يعيشهونها في السودان، وخاصة فئة الشباب، بسبب تفشي البطالة وسط الشباب الطامح والبؤس وإنسداد كل أفق لمستقبل واعد، وعدم توفر العيش الكريم في ظل الظروف السياسية، مما أدى الى هرب البعض للبحث عن سبل توصلهم لتحقيق تطلعاتهم عبر الوصول لبلدان تتوفر فيها كل ما يطمحون، وتلك السبل توفرت نوعاً ما عبر المعبر (مصر) ومنها يتوجه كل من له الرغبة في العيش الكريم وتوفير حياة آمنه الى أوربا، سوى كان عبر ميناء الإسكندرية أو عبر ليبيا.
*(سمسار) يحكي
 وكانت لـ(سودان تايمز) وقفة حول معاناة السودانيين بمصر الذين يعتزمون الهجرة لاوربا، حيث أجرت تحقيقاً إستقصائياً بدأناه من رأس الرمح وهم (السماسرة) أو المهربين الذين يصطادون ضحياهم، وعادة تبتدي عملياتهم من (القهاوي) والملتقيات المتعددة بمصر، ويستهدفون الأشخاص عبر الثقافة السمعية أو الأقارب و الاصدقاء، وإتضح أن طريقة دفع مبلغ الرحلة يتم عبر طريقتين إحداهما تسليمها  للسمسار مباشرة وغالباً ما يكون السمسار (الوسيط) ومعظم هؤلاء تضيع أموالهم اذا تم القبض عليهم أثناء الرحلة من قبل الشرطة وذلك لصعوبة الإتصال بالسمسار بسبب تغييره المتكرر لرقم اتصاله عند كل رحلة، وهذه عادة متعارف عليها بين المهربين والسماسرة، أما الطريقة الأخرى للدفع  هي تسليم مبلغ الرحلة الى أحد الأصدقاء أو الأقارب من قبل الزبون ومنها الى السمسار بعد وصول المهاجر الى ايطاليا، وفي حال فشل الرحله يتم إسترجاع المبلغ نسبة لإيداعه مع شخص مقرب، وحول ذلك الأمر تحدث أحد وسطاء التهريب لـ(سودان تايمز) والذي يعمل في عمليات التهريب عبر سواحل الإسكندرية، وهذا الوسيط توصلنا إليه عبر صديق له، حيث قمنا بالإتصال به عدة مرات وبعد التأكيد له بعدم ذكر أسمه وافق على مقابلتنا بمنطقه نائية وبعيدة عن الأنظار خوفاً من عيون الشرطة المصرية، و سرد لـ(سودان تايمز) خطوات خطة التهريب وأجور المهربين، وقال إن المهربين نوعان أحدهم يبدأ رحلة التهريب مع الزبون من الخرطوم وتنتهي بإيطاليا، وهذا يكمن دوره في الإعاشة والسكن والترحيل والرحلة الى أوربا، مضيفاً: وبهذه الرحله يدفع الزبون مبلغ يتراوح ما بين  ( ٢٥٠٠  الى ٣٠٠٠  دولار) على حسب جنسيته، أما عن النوع الآخر من يسمي  (مهرب القاهرة) وهو الأرخص سعراً، ودوره يكمن في الترحيل فقط من القاهرة  الى ايطاليا   ويتقاضى مقابل الفرد ما بين (١٨٠٠ الى ٢٥٠٠ ) دولار، وذكر الوسيط أن سماسرة القاهرة ينقسمون الى نوعين سمسار (أولى) ويكمن عمله في استهداف تجمعات الأجانب الذين يرغبون في الهجرة الى أوربا وتوصيلهم الى السمسار (الوسيط)، وهذا (الأولي) يتقاضى مقابل الفرد ما بين (١٠٠  الى ١٥٠ ) دولار، أما النوع الآخر سمسار (وسط ) وتعتبر علاقته مباشرة مع المهربين، حيث يتقاضى مقابل الفرد ما بين (٢٠٠ الى ٣٠٠ ) دولار، ومهمته الأساسية توصيل الزبائن للسمسار الكبير المسؤول عن تأجير سيارات الرحلات من القاهرة للإسكندرية والأعاشة والتخزين، وأشار الوسيط  إلى أن تخزين المهاجرين في بعض الفترات يتم  في مزارع منطقة (بلطيم ) أو شقق في المناطق الطرفية خارج القاهرة والإسكندرية لحين تجهيز قوارب التهريب،  وأكد أن معظم المهاجرين تُخفي عنهم مواعيد الرحلات ويتم أخبارهم قبل ساعات لا تتعدى الأربع وعشرون ساعة من قيام الرحلة، وذكر أنه أثناء عملية التخزين يتم منع الإتصال عبر التلفونات بهدف تأمين المهربين لرحلتهم، كما كشف عن نوع آخر من التخزين وهو تخزين داخل البحر في القوارب وتتراوح مدته ما بين الخمس الى عشرة أيام لحين إكتمال عدد المهاجرين المطلوب، وقال إن تلك العمليات تتم في ظل ظروف خطرة من وقوع بعض الحوادث الخاصة بإنقلاب القارب والغرق وتتضاعف إحتمالية وقوعها كلما كان عدد الركاب أكبر من سعة القارب وفي الظروف الطقس وتقلباته والأمواج العالية.
*الهروب من الحجيم
كما التقينا شاب عشريني العمر هرب من جحيم الحرب بغرب السودان آملاً في ايجاد طريقة ما تأخذه لأوربا حيث المأمن والمستقبل الواعد لتحقيق أحلامه ـ على حد تعبيره ـ ، وقال إنه بتاريخ 29 يونيو 2016م  تحركت رحلتهم  من سواحل الإسكندرية عبر قارب صيد أوصلهم الى السفينة التي تعبر بهم المياه الأقليمية، وأشار إلى أنه تم حجزهم داخل سفينة لحين إكتمال العدد المطلوب، وأكد الشاب الذي أيضاً ـ رفض الإفصاح عن إسمه ـ أن عملية التخزين هي عبارة عن رحله تتحرك فيها السفينة كل أربعة أيام من حدود  المياه الإقليمية المصرية، حيث تأخذ عدد من المسافرين  من القوارب يتراوح ما بين (50 ـ 100) مسافر وبعدها تتحرك السفينه الى المياه الدوليه، مضيفاً أنهم ظلوا على هذا الحال مدة عشرة أيام حتى نفدت مياه الشرب والطعام وأصابهم الأعياء الشديد، لافتاً النظر إلى أن الرحلة  بها عائلات وأطفال رُضع ونساء، وقال إنهم فقدوا الأمل في النجاة وتمنوا لحظتها أن يتم القبض عليهم من قبل خفر السواحل لكي ينجون ، مضيفاً أن إستجابة السماء أتت وتم القبض عليهم بتأريخ 10 يوليو عند عودة السفينه الى حدود المياه المصرية لجلب مسافرين آخرين، وذكر أنه بعد القبض عليهم تم توزيعهم على أقسام شرطة الإسكندرية (قسم الموانيء - قسم الجمرك)، وأضاف أن مفوضية شئون اللاجئين تكفلت بإعاشتهم وعلاجهم وتوفير أدوات النظافة لجميع المهاجرين الذين يمكثون داخل السجون نسبة لبيئة السجن الغير الصحية، وذكر أنه بعد مرور أسبوعان تم إطلاق سراح كل من يحمل بطاقة لاجئ من مفوضية شئون اللاجئين أما بقية المهاجرين تم حبسهم بالسجون الى حين ترحيلهم الى بلدانهم، وأضاف الشاب قائلاً: بعد  أن تم ترحيله للسودان عاد مرة أخرى لجمهورية مصر عبر التهريب، وقال إن عملية التهريب من السودان لمصر شاقة جداً و تتم عبر سيارات (بوكس) من بورتسودان لشلاتين وبعدها يتم تغيير البوكس عبر مهربين ذوي جنسيات مزدوجة ( سودانية  ومصريه)، وموضحاً أنه غالباً ما يكونون من سكان المنطقة، حيث يستغلون جنسياتهم المزدوجة في العمل بالتهريب، وقال أنهم يتعاملون بالجنسية السودانية في الحدود السودان وعند وصولهم للحدود المصرية يتعاملون بالجنسية المصرية، مشيراً إلى أن الرحلة من مدينة بورتسودان للقاهرة تكلف حوالي (800)  جنيه مصري للسودانيين،  وقال إن أمله كبير في أن يتحصل على رحلة أخرى للهرب، والبحث فرص عن فرصة تلبى عما يتوق اليه.
*محتجزين سودانيين
خلال زيارة قامت بها (سودان تايمز) لبعض المهاجرين السودانيين المحتجزين  بقسم الموانيء في مدينة الإسكندرية، وهناك تصادف وجود أيضاً محتجزين من دولة أريتريا، ضمنهم أسرة مكونة من (5) أفراد أم وبنتين وولدين، الأم خمسينية العمر بينما يتراوح أعمار أبنائها ما بين (١٨ ـ ٢٨)، جميعهم كانوا يقيمون بالمملكة العربية السعودية لفترة طويلة، وبعد قرارات فرض مبالغ طائلة على تجديد الإقامات للأجانب في السعودية هاجروا الى السودان سعياً منهم للوصول الى اوربا، وفي سبيل ذلك تحصلوا على أوراق ثبوتية من السودان بطريقة غير شرعية بعد أن دفعوا نحو (50) ألف جنيه سوداني، ومنها توجهوا صوب جمهورية مصر العربية عبر وسيط تهريب عن طريق البحر، ومكثوا فترة ما يقارب الشهران لحين قيام رحلات التهريب، ومن ثم تحدد قيام رحلتهم  بعد عطلة عيد الفطر مباشرة، حيث  استغلوا قارب صيد مع مجموعة من الجنسيات المختلفة وساروا حوالي أثني عشر ساعة داخل البحر، وقبل وصولهم للمياه الدولية بساعتان فقط تم القبض عليهم بواسطة خفر السواحل المصرية، وتمت إعادتهم الى الإسكندرية وتوزيعهم على أقسام شرطة الإسكندرية والتحري معهم، وذكروا في التحري معهم  أنهم ذوى جنسية أرترية، آملين في الرجوع الى مصر بالجوازات السودانية بعد ترحيلهم، حيث أن إجراءات الترحيل ستتم عبر الجواز الأريتري. 
*إستغلال وإحتيال
معاناة أخرى رصدتها (سودان تايمز) لمهاجرين سودانيين تعرضوا لعمليات إحتيال من قبل مواطنيهم مقيمين بمصر، وهم يعرضون خدماتهم للذين تم القبض عليهم في أقسام الشرطة للمهاجرين من الجنسات والأرترية والصومالية والتشادية، ويخدعونهم بأنه لن يتم ترحليهم إلى بلدانهم الأصلية بل ترحليهم إلى السودان لسهولة العودة لمصر، وذلك مقابل دفع مبالغ طائلة تصل لنحو (600) دولار للفرد، وأبلغ بعضهم الصحيفة أن هناك سيدة تدير هذه العمليات تدعي (اجلال) تقيم في الإسكندرية وتزعم إنها تعمل بإحدى المنظمات الدولية بالإسكندرية ذات معرفة بسماسرة يخبرونها بفشل رحلات التهريب وتوصيلها للمهاجرين،   وأكد البعض  أن لها علاقات واسعة في السودان تساعدها في إكمال إجراءاتهم هناك، وعادة ما يقتنع الأشخاص بهكذا اجراء أملاً في السفر الى السودان ومن ثم العودة لمصر ومواصلة ما بدأوه. ومقابل ذلك تم دفع مبلغ (2500) دولار.
*محاولات متكررة
مهاجر آخر تحدث إلينا رحلته التي بدأها من السودان، بعد أن ساعدته أسرته التي باعت قطعة أرض خاصتها وتسليمه قيمتها للسفر إلى أوربا عله ينتشل أسرته من الفقر الذي تعيشه، وقال ذلك الشاب إنه منذ صيف العام الماضي تكررت محاولاته للسفر إلى أوربا بحر البحر من مدينة الإسكندرية، وذكر أنه حاول ثلاثة مرات ولم ينجح في العبور إلى أوربا، مشيراً إلى أنها كلفته ما يقارب (1500) دولار دفعها للسمسار، وعن المحاولة الأولى حكى أن تم تخزينهم في شقة بأطراف مدينه سته أكتوبر، ومكثوا فيها نحو أسبوع، ولكن لم يتم تحديد موعد الرحله وأنفض السامر، وقال عن المحاولة الثانية تحركوا ومعه مجموعة عبر البص الى أن وصلوا لمنطقة بلطيم تحديداً (مزارع بلطيم)، التي مكثوا بها ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع قبل طلوع  الفجر تمت مداهمة المزرعة بقوة أمنية مدججة بالسلاح وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، وطلبوا من الجميع الجلوس أرضاً، مما أصاب ذلك النساء والأطفال الذين معهم بالزعر والخوف، بينما فٌر هو ومن معه من الشباب هاربين، وقال إن عدد المهاجرين كان يتخطى المائتي شخص من جنسيات مختلفة وتم القبض على بعضهم والبعض الآخر إتخذ من الشوارع والطرقات المظلمة والبيوت المهجورة ملاذاً،  وذكر أنه اثناء فراره وجد مزرعة دواجن مهجورة بها غرفة ومكثت بالغرفة حتى  الصبح وبعد خروجه من المزرعة قابلته مجموعة من سكان المنطقة وضربوه ضرباً مبرحاً ونهبه مبلغ من المال وجهاز هاتفه، وتمكن من الفرار منهم  وساعده أحد الأهالي للوصول لموقف المواصلات  وهو في حالة اعياء شديد أثر الضرب ومنها الى المشفى للعلاج، وذكر الذي ـ فضل عدم ذكر إسمه) إنه بعد تلك التجربة بشهر كانت المحاولة الثالثة وتم القبض عليهم عند لحظة ركوب المركب ومكث بأقسام الاسكندرية لمدة أسبوعان وتم اطلاق سراحه  لأنه يحمل بطاقة لاجئ من المفوضية السامية لشئون اللاجئين. 
في جانب ثاني فإن هناك الكثيرين يفضلون الهجرة عبر الطريق البريء من مصر إلى ليبيا ومنها إلى إيطاليا بحراً، وتواجه فيه المهاجرين مشاكل عدة، القبض عليهم بعد وصولهم الحدود الليبية (منطقة طبرق)، إذ لايتم إطلاق سراحهم الإ بعد دفع مبالغ تتراوح قيمتها ما بين (300 ـ 500) دينار ليبي، وكذلك الطريق من طبرق لطرابلس يعتبر أشد خطورة لأنه محفوف بالمخاطر وتكثر به المليشيات والحكومات المختلفة وينعدم به الأمن تماماً، ويمكن أن يتم القبض على المهاجرين وإيداعهم في السجون ولا يتم إطلاق سراحهم الأ بعد دفع مبالغ طائلة من المال عبر أحد المعارف، واذا لم يكن لدى المهاجر معارف بالمنطقة يظل محبوساً لفترات طويلة غير محددة، وتشمل هذه التفاصيل طرابلس أيضاً، فاذا وصل المهاجر الى سواحل ليبيا بأمان فإن رحلته.
 ومن ضمن مخاطر الوصول لأوربا عبر الهجرة غير الشرعية فقد السودان الكثير من الشباب، سوى كان ذلك عبر الصحراء أو عبر البحر من إنقلاب القوارب غير المؤهلة للحركة لأيام عدة داخل البحر، ومن الملاحظ أن هناك زيادة في عدد المهاجرين  في السنين الماضية زيادة ملحوظة واحتوائها على أسر وأطفال باحثين عن مستقبل واعد ، والجدير بالذكر أن القاهرة كانت منذ فترات طويله موطناً لمجموعات من اللاجئين من الجنسيات المختلفة الفارين من الحروبات والإضطهاد والبطالة والمشاكل السياسية في بلدانهم، لكن في الفترة الأخيرة أصبحت ملجأ للمهاجرين غير الشرعيين والذين لا يخلو عددهم من اللاجئين وهؤلاء الوافدين لا ينوون البقاء لفترة طويلة بل يمكثون لفترات تمكنهم من العثور علي قوارب تأخذهم لإيطاليا او سيارات تنقلهم الى ليبيا، ومنعاً لإنتشار ظاهرة التهريب، قامت دول الإتحاد الأوروبي باتخاذ اجراءات لأجل القضاء على شبكات التهريب، من خلال اتباع اجراءات أمنية وقواعد جديدة والمضي في إغلاق الطرق الرئيسية لتهريب البشر من آسيا وأفريقيا، بالإضافة الى ملاحقة وتفكيك هذه الشبكات في العديد من الدول.. وتلاحظ أن هذا العام لم تقم اي رحلات تهريب عبر البحر الا محاولات بسيطة تم افشالها من قبل خفر السواحل المصرية. 
Rate this item
(0 votes)
Read 106 times

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

تابعنا على الفيسبوك

تابعنا على تويتر

سياسة النشر

sudantimes0001